قريباً اخبار الأهل في مخيم البرج الشمالي
 

تعصف بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" أزمة مالية هي الاولى من نوعها منذ تأسيسها في الأول من أيار عام 1950، وصلت الى حد التهديد بوقف جميع خدماتها وبصورة كاملة بحلول نهاية أيلول المقبل، إذا لم تتوفر الأموال اللازمة لمواصلة عملياتها في لبنان وسوريا والأردن والضفة الغربية وقطاع غزة حيث اكد المفوض العام للوكالة فيليب غراندي "إن الأوضاع المالية للوكالة صعبة للغاية وإنها في حاجة إلى 90 مليون دولار بصورة عاجلة لتتمكن من الاستمرار في تقديم خدماتها لمدة ثلاثة أشهر".
بعض العارفين بخفايا الامور، يقولون ان الازمة المالية مفتعلة من الدول المانحة في محاولة لتحقيق اكثر من هدف اولاها الضغط على السلطة الفلسطينية للاستجابة للشروط الدولية واستئناف مفاوضات السلام الثنائية مع "اسرائيل"، وثانيها معاقبة مخيمات لبنان وربطها ببعض العناصر الاسلامية التي تشكل خطرا وتهديدا لقوات "اليونيفيل" العاملة في الجنوب وثالثها وهو الاهم وضع عربة خدمات اللاجئين على سكة الدول المضيفة تمهيدا لحلها.

وتؤكد المصادر، ان لقاء كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري مع مدير عام وكالة "الاونروا" في لبنان سليفاتوري لومباردو اعاد تصحيح البوصلة باتجاه ان تتحمل هذه المؤسسة الدولية مسؤولياتها في تقديم الخدمات على قاعدة ان بحث لبنان في مشروع اقتراح لمنح الحقوق المدنية والاجتماعية والانسانية للاجئين الفلسطينين لا يعني باي حال من الاحوال تخلي "الاونروا" عن تقديم خدماتها.

شاهد على اللجوء

بالمقابل، فان هناك اجماع فلسطيني بمختلف تلاوينه السياسية على التمسك بوكالة "الاونروا" كشاهد حي على قضية اللجوء وتذكير المجتمع الدولي بشكل دائم بمأساة اللاجئين فبصفتها الرمزية لبقاء قضيتهم حية وهو يتناقض مع أهداف "إسرائيل" الساعية بشتى السبل إلى تذويبهم في الدول المضيفة تهربا من استحقاق حق العودة الذي يتمسك به الفلسطينيون كأحد الشروط الضرورية لتسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
وبينهما تقرأ بعض المصادر ان طرح الحقوق فرصة لان تتكرر على اعتبار ان الظروف مؤاتية بعد 62 عاما من الحرمان والمعاناة، ولكنها تشير الى ان التوقيت ربما كان غير مناسب الان، حتى لا يفسر خطأ بان هناك اي رابط بينهما سيما مع وجود مخاوف عند بعض القوى السياسية اللبنانية وتحديدا المسيحية منها، علما ان "الاونروا" حثت اللاجئين اكثر من مرة للتوجه نحو الدولة اللبنانية لنيل حقوقهم ودعمت المسيرة الحقوق المدنية التي نظمت مؤخرا، تماما كما تفعل لحثه على مطالبة الدول المانحة بدعم "الاونروا" ماديا حتى لا ينعكس سلبا على تقليص الخدمات وصولا الى الى اليأس والاحباط والتوتر الامني.

بوادر ازمة وخدمات

واول بوادر الازمة كشفت عنها "اللجان الشعبية الفلسطينية" في منطقة صيدا التي اكدت وجود ازمة صحية يعاني منه المرضى الفلسطينيون بسبب العجز في تغطية نفقات المستشفيات المتعاقد معها من جهة، وانتهاء الليالي السريرية للعلاج قبل اوانها من جهة أخرى، ما ينذر بكارثة صحية خلال الاشهر القليلة المقبلة رغم التشقف الحاد في منح المرضى موافقة مسبقة ـ "تحويل" لدخول هذه المستشفيات.

وتقدم "الأونروا" خدمات أساسية اجتماعية والصحة والتعليم لأكثر من أربعة ملايين وسبعمائة ألف لاجئ فلسطيني موزعين بين الضفة الغربية وغزة والأردن ولبنان وسوريا وتشكو الأونروا التي تعتمد على تبرعات الدول المانحة في تأمين معظم ميزانياتها من أن تمويلها لا يتناسب مع الزيادة المضطرة في أعداد اللاجئين أمر تقول إنه أرغمها على تخفيض ما تنفقه على اللاجئ الفلسطيني الواحد في العام الحالي مثلا إلى حوالي نصف ما كانت تنفقه عليه منتصف سبعينيات القرن الماضي. وتعتبر الولايات المتحدة والمفوضية الأوروبية والمملكة المتحدة والنرويج والسويد أكبر الدول المساهمة في ميزانية الوكالة التي بلغت للعامين الحالي والمقبل مليار وربع المليار دولار تسعى الأونروا لتأمين أكبر قدر منها.
 

 
 
ازمة مالية تعصف بوكالة الاونروا.. تنذر بكارثة على اللاجئين 23-07-2010