أسست الأمم المتحدة منظمة تسمى "هيئة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين" في نوفمبر/ تشرين الثاني 1948 لتقديم المعونة للاجئين الفلسطينيين وتنسيق الخدمات التي تقدم لهم من طرف المنظمات غير الحكومية وبعض منظمات الأمم المتحدة الأخرى. وفي 8 ديسمبر/ كانون أول 1949 وبموجب قرار الجمعية العامة رقم 302 تأسست وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) لتعمل كوكالة مخصصة ومؤقتة، على أن تجدد ولايتها كل ثلاث سنوات لغاية إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية. ومقرها الرئيسي في فيينا وعمّان.
بداية العمل الميداني
بدأت الأونروا عملياتها يوم الأول من مايو/ أيار 1950، وتولت مهام هيئة الإغاثة التي تم تأسيسها من قبل وتسلّمت سجلات اللاجئين الفلسطينيين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
مهام الأونروا
تنفيذ برامج إغاثة وتشغيل مباشرة بالتعاون مع الحكومات المحلية. التشاور مع الحكومات المعنية بخصوص تنفيذ مشاريع الإغاثة والتشغيل والتخطيط استعدادا للوقت الذي يستغنى فيه عن هذه الخدمات. تمويل الأونروا تمول الأونروا من تبرعات طوعية من الدول المانحة. وأكبر المانحين للأونروا هي الولايات المتحدة والمفوضية الأوروبية والمملكة المتحدة والسويد ودول أخرى مثل دول الخليج العربية والدول الإسكندنافية واليابان وكندا.
أوجه إنفاق أموال الأونروا
54% لبرامج التعليم. 18% لبرامج الصحة. 18% للخدمات المشتركة والخدمات التشغيلية. 10% لبرامج الإغاثة والخدمات الاجتماعية. المستفيدون من خدمات الأونروا تغطي خدمات الأونروا للاجئين الفلسطينيين المقيمين في مناطق عملياتها الخمس وهي الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان والأردن وسوريا، والبالغ عددهم 3.8 ملايين لاجئ حسب أرقام عام 2001.
اللاجئ الفلسطيني حسب الأونروا
عرفت الأونروا اللاجئ الفلسطيني بالشخص الذي كان يقيم في فلسطين خلال الفترة من أول يونيو/ حزيران 1946 حتى 15 مايو/ أيار 1948 والذي فقد بيته ومورد رزقه نتيجة حرب 1948. وعليه فإن اللاجئين الفلسطينيين الذين يحق لهم تلقي المساعدات من الأونروا هم الذين ينطبق عليهم التعريف أعلاه إضافة إلى أبنائهم.
برامج الاونروا
التعليم
انشات الوكالة 684 مدرسة في مواقع عملياتها لتوفير التعليم المجاني لابناء اللاجئين الفلسطينيين في المرحلتين الابتدائية والاعدادية وهناك 6 مدارس ثانوية في لبنان .
عدد العاملين في الوكالة في مجال التعليم 22000
عدد المعلمين في المدارس التابعة للاونروا 150000 معلم.
يلتحق بمدارس الاونروا 500000 طالب
60000 لاجيء تخرجوا من مراكز التدريب المهني والفني التابعة للاونروا.
انشأت الاونروا ثلاث كليات للعلوم التربوية احداها في الاردن واثنان في الضفة الغربية.
الصحة
يتبع للوكالة 128 مركز رعاية صحية اولية داخل مخيمات اللاجئين وخارجها بمناطق عمل الاونروا.
انشأت الاونروا عيادات طبية في 126 مركزا صحيا لغايات معالجة الامراض غير المعدية مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والرعاية المتخصصة مثل طب الاطفال والنساء والتوليد والقلب.
اقامة الاونروا عيادات اسنان في 96 مركزا صحيا.
قدمت عيادات الاونروا منذ تأسيسها عام 1950 العلاج لقرابة 903 ملايين مريض .
يعمل في القطاع الصحي في الاونروا 4214 موظفا معظمهم من اللاجئين.
يتعامل اطباء الوكالة مع نحو 100 مريض يوميا ويرتفع هذا المعدل الى 118 في قطاع غزة.
بلغ عدد القروض التي منحتها الوكالة للاجئين 141477 قرضا وقيمة القروض 149062116 مليون دولار امريكي.
الاغاثة
تبلغ قيمة المعونة الاغاثية التي توزعها الاونروا على اللاجئين من الحالات الصعبة الخاصة 136 دولار لكل فرد سنويا وتصل في معضمها على شكل تبرعات عينية من الحكومات المانحة في شكل مواد غذائية اساسية مثل الطحين والأرز والسكر والحليب وزيت الطبخ.
بلغ عدد حالات العسر الشديد بين اللاجئين التي تعاملت معها الاونروا 255907 حالات.
اقامت الاونروا 65 مركزا للعناية بالمرأة و39 مركزا للتأهيل الاجتماعي.
بلغ عدد موظفي دائرة الاغاثة والخدمات الاجتماعية 647 موظفا.
اقامة الوكالة10373 مشروعا في اطار برنامجها للحد من الفقر بين اللاجئين.
واقع الخدمات في المخيمات
المستوى التعليمي
يتألف برنامج التعليم الأساسي لوكالة الغوث في المخيمات من مرحلتين مجموعها تسع سنوات، إلا أن بعض المخيمات تتعدى خدمة الوكالة فيها إلى المرحلة الثانوية كما في لبنان وبعض مخيمات غزة إضافة للتعليم المهني.
وإذا ما قرأنا واقع التعليم في المخيمات الفلسطينية فإننا نقف عند بعض السلبيات التي تعيق الوصول إلى الحالة المثلى في عملية التعلم، وهذه المعيقات تتمثل بما يلي:
- اكتظاظ الصفوف في مدارس الوكالة في المخيمات الفلسطينية حيث تصل إلى 45 وأحيانا أكثر من خمسين طالباً.
- العمل بنظام الفترتين مما يحرم الطالب فعليا من ممارسة أية نشاطات.
- أكثر مباني المدارس في المخيمات تفتقر إلى المواصفات الخاصة بالمدارس.
- تدني نسب النجاح في المدارس حيث وصلت النتائج الحد الأدنى لها في لبنان، فهبطت إلى 49%، بينما بلغت في سورية أعلى مستوى لها 91%.
- ارتفاع عدد الراسبين في المراحل الانتقالية.
- انتشار ظاهرة التسرب من المدارس بسبب اتجاه الطالب إلى العمل مبكرا.
- تراجع عدد المدرسين قياسا إلى عدد التلاميذ من اللاجئين في المخيمات الفلسطينية.
- عجز مراكز التأهيل المهني لاستيعاب كافة الطلاب المتقدمين لديها.
- توقف الوكالة عن صرف جميع أشكال المنح المالية.
البرنامج الصحي:
يشمل هذا البرنامج الحاجات الصحية البسيطة التي لا تلبي أدنى حاجات اللاجئ في هذه المخيمات ويشتمل على عدة أمور منها:
الطب الوقائي: والذي يتمثل في مجموع المراكز الصحية وعيادات الأسنان والمختبرات والصيدليات ومراكز رعاية الحوامل والأمومة.
التغذية: يوجد في المخيمات الفلسطينية برنامج تغذية تديرها وكالة الغوث الدولية وتقدم برنامج تغذية للأكثر تعرضا لسوء التغذية بين صفوف اللاجئين مما يحرم الكثير من الاستفادة من هذا البرنامج، ولأنه يخضع لموازين قاسية تضعها الوكالة.
الصحة البيئية: وتشمل تزويد المخيمات الفلسطينية بمياه الشرب، ووسائل التخلص من الحشرات والقوارض والمساعدة في إنشاء المجاري، وتصريف المياه، ورصف الطرق والممرات، وجمع القمامة من الشارع، ووضعها في حاويات، وفي هذا الإطار تراجعت الخدمات المقدمة للمخيمات في الآونة الأخيرة تحت عنوان تقليص دعم وكالة الغوث الدولية.
الاستشفاء: وهذا الجانب يكاد يكون معدوما وقد تراجع العمل به رويداً رويداً.
وأخيرا نجد في المخيمات واقعا صحيا صعبا ورديئا، عنوانه قلة المؤسسات الصحية واتساع الهوة بين هرم الحاجيات، وهرم الخدمات المتوفرة، وأن الأمراض المنتشرة بين سكان المخيمات الفلسطينية كافة هي انعكاس لظروف اللجوء والتشتت والغبن الذي لحق بهم، وإذا أردنا تلخيص الأمراض التي تستشري في المخيمات وعدد المرضى لعرفنا وجهاً آخر من المعاناة الحقيقية للاجئين الفلسطينيين:
- أمراض سوء التغذية.
- الاضطرابات النفسية.
- أمراض الحمل ومضاعفاته.
- ارتفاع نسبة الوفيات بين الأطفال والأطفال الرضع بسبب بعض الأمراض.
- الأمراض الطفيلية المعوية وأمراض الأسنان.
- مرض فقر الدم المنجلي.
هذه الأمراض جعلتنا نلمح وبشكل واضح واقعا صحيا سيئا في المخيمات الفلسطينية يمكن الوقوف عندها لتتلخص بما يلي:
- إن إجمالي العلاجات المقدمة لأبناء المخيمات هي سطحية إضافة إلى افتقار الصيدليات لأصناف الأدوية، وخاصة الغالية منها، مما يرهق كاهل أبناء المخيمات مالياً.
- إن دوام العيادات في مستوصفات الوكالة قليل جدا، وهو لا يتجاوز الست ساعات مما يضطر الكثير منهم للذهاب إلى المستشفيات والعيادات الخاصة إن وجدت أصلا.
- الارتفاع اليومي لعدد المرضى وقلة الأطباء في عيادات وكالة الغوث مما يضطر الأطباء إلى العلاجات السطحية للمرضى.
- تحميل اللاجئين أعباء 50% إلى 70%من تكلفة العلاجات التخصصية والأطراف الصناعية.
- الاستمرار بسياسة التقشف تحت حجة النمو السكاني المتزايد والسريع في المخيمات الفلسطينية.
- عدم وجود أطباء تخصصيين في عيادات الاونرو.
- تراجع الخدمات الصحية إلى أدني مستوى لها في الأعوام الأخيرة.
- تقسيم الحالات المرضية المحوّلة للمستشفيات إلى حالات حسب الحاجة الاضطرارية.
- رفض العديد من المستشفيات التعاقد مع الوكالة.
- دفع اللاجئ قيمة 25%من فاتورة العمليات الجراحية.
كل هذه الأعباء ترهق كاهل اللاجئ الفلسطيني، وخاصة من هو في وسط المعركة في غزة والضفة وبعض المخيمات المتضررة مثل مخيم نهر البارد.
البرنامج الإغاثي والخدماتي
خلال أعوام اللجوء الأولى كانت هذه الخدمات حجر الأساس في نشاط وكالة الغوث الدولية، إذ إنها ضمت 12 نوعا من الخدمات شملت تأمين الأرض التي أقيمت المخيمات عليها (استئجار أم هبات)، وتأمين المسكن الأولي الذي كان عبارة عن خيمة وتقديم الطعام بمختلف أشكاله.
وفي البداية كانت خدمات الإغاثة على اختلافها تقدم إلى جميع اللاجئين المقيمين في المخيمات ومن دون استثناء، وفي مرحلة متقدمة قامت دائرة الإغاثة بتقسيم اللاجئين إلى فئات مختلفة، منطلقة في ذلك من أوضاع هؤلاء الاقتصادية.
وكان هناك خلال سنة 1960 أربع فئات: واحدة منها فقط حصلت على جميع أنواع الخدمات المقدمة من الوكالة، وأخرى حصلت على خدمات أقل وبحسب فئتها.
ومنذ مطلع الثمانينات وخلال سنة 1982 على وجه التحديد، تراجعت وكالة الغوث في تقديم الخدمات والإغاثة بصورة حادة، إذ تم التوقف عن صرف حصص الإعاشة للاجئين المسجلين تحت فئة (R) في كل من سورية والأردن والضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب ذلك ألغت وكالة الغوث الدولية خدمات الإغاثة، والتي كانت تشمل تقديم وجبات الطعام الساخنة لأبناء المخيمات، وتوقفت مراكزها عن توزيع حصص الحليب اليومية وبعض الفيتامينات على أبناء المدارس.
ومن خلال قراءتنا لواقع الخدمات الاجتماعية في المخيمات الفلسطينية نجد أن المستفيدين من هذه الخدمات لا يتجاوزون 5%من مجموع اللاجئين، علما أن أكثر من 36%من لاجئي لبنان يندرجون تحت خط الفقر، وأن حوالي 70% من اللاجئين في غزة هم من حالات العسر الشديد خاصة بعد هذا الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة، وكذلك في مخيمات الضفة مثل مخيم جنين وبلاطة وعايدة وبيت جبرين، ومخيمات لبنان في مخيم نهر البارد والبرج الشمالي وعين الحلوة والبداوي ومخيمات جرمانا والحسينية في سورية.