قريباً اخبار الأهل في مخيم البرج الشمالي
 
New Page 1

يتسم الوضع الفلسطيني في لبنان بخصوصية فريدة، تميزه عن باقي تجمعات اللجوء الفلسطيني ليس فقط في سوريا والأردن وحتى في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، وتنبع هذه الخصوصية من كون أن الوجود الفلسطيني في لبنان كان قسرياً وتحت ضغط النكبة وهو في بلد يعاني بدوره من خصوصية تعود إلى التكوين التاريخي للبنان نفسه الذي قام أساسا على توازن طائفي دقيق وشديد الحساسية، من شأن الإخلال بأي من مكوناته أن يهدد بتفجير تركيبة الكيان اللبناني برمته "فتجربة الحروب الأهلية اللبنانية منذ الاستقلال وحتى اتفاق الطائف عام 1990 دليل كاف على صحة ما نسوق. بسبب من هذا الواقع فإن لجوء بضع عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى لبنان قد أثار ولا يزال الريبة والتوجس لدى فريق غير قليل من اللبنانيين، وقد تجلت هذه الريبة على الصعيد الرسمي بسياسات وتشريعات جائرة استهدفت فيما استهدفته تهميش الفلسطينيين في لبنان سياسياً واقتصادياً واجتماعياً والحيلولة دون اندماجهم في النسيج الاجتماعي الاقتصادي اللبناني. أن هذا الموقف السلبي قد شكل عصب الموقف الرسمي اللبناني الذي كان محكوماً منذ البدء باعتبارات طائفية ومذهبية، أقضت بدورها إلى تنمية ورعاية ظاهرة العداء للعرب والفلسطينيين، واذكت روح الفتنة والكراهية وعززت نزعات التناقض والانعزال، وإذكاء الفتن والقطيعة مع هذا الوجود.

إن الواقع الفلسطيني في لبنان هو مر وأليم ويشكل صفحة سوداء في تاريخ هذا البلد، إذ وصلت الأمور الى حد حرمانهم من كافة الحقوق المدنية والإقتصادية والإجتماعية المحفوظة لهم بحكم المواثيق الدولية. ولا نغالي إذا قلنا أن حرمان الفلسطيني من حق التملك بموجب قانون صادر عن السلطة الشريعية هو عمل عنصري بامتياز .

 الموقف الرسمي اللبناني

تعاطت السلطات اللبنانية المتعاقبة مع الملف الفلسطيني في لبنان بحس أمني، ولم تعر الجانب الإجتماعي والحياتي اي اهتمام. كان ذلك قبل اتفاقية القاهرة عام 1969، وتجددت هذه المعاملة بعد الغاء الإتفاقية المذكورة وعودة السلطة الشرعية اللبنانية عام 1991.

اعترفت الدولة اللبنانية رسمياَ بمنظمة التحرير، وافتتحت مكتباً لها في العاصمة بيروت، الى أن أُغلق في أعقاب الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، وبقي مغلقاً، مع التنكر للتعاطي الرسمي مع ممثل المنظمة الأستاذ شفيق الحوت، المقيم في بيروت، والذي قدم استقالته بعد اتفاقية اوسلو . ولم يُفتتح المكتب مجدداً إلا في أواسط شهر ايار الحالي. مع التذكير أن لبنان حتى تاريخه لم يعترف رسمياً بالسلطة الفلسطينية التي أُعلنت بعد اوسلو .

الحقوق المدنية والإقتصادية والإجتماعية للفلسطينيين في لبنان

بالعودة الى الشرائع الدولية يتبين لنا أن للفلسطينيين الحقوق التالية:

الحق في العمل بمنأى عن الإجازة المطلوبة أو إشتراك المعاملة بالمثل، ومن مترتبات هذا الأمر مساواتهم باللبنانيين، والإستفادة من الأجر والإجازة والضمان الإجتماعي والصحي وتعويضات نهاية الخدمة وحق التقاعد، ولإجازة تشكيل مؤسساتهم النقابية.

وفي النهاية نرى أنه لا بد من إستفادة المواطن الفلسطيني من الحقوق المتوجبة له، علماً بأنه يسهم في تنشيط العملية الإقتصادية العائدة بالفائدة للبنانيين وللفلسطينيين. مما يقتضي إعادة النظر بكافة الصياغات التشريعية النافذة، لمصلحة تشريعات مؤنسنة تراعي حق الفلسطينيين بالحقوق المدنية والإجتماعية.

 الوقائع

يعاني الفلسطينيون في لبنان من تضييق على كل المستويات، فبعض المخيمات تخضع لحصار أمني وبعضها يعاني نقصا خطيرا في البنى التحتية وأبسط مستلزمات العيش. والإنسان الفلسطيني أرهقته القوانين اللبنانية التي تحرمه من حرية التنقل والعمل، ويعتقد أن هناك مشاعر عدائية تكنها بعض الأطراف في الدولة اللبنانية وتتحين الفرص لفرض قوانين أكثر صرامة تحرم الفلسطيني من التعليم ومن أدنى درجات الاستقرار الاجتماعي والنفسي.

ومن جهة أخرى فإن لبنان حكومة وشعبا عموما كانا من أكثر المتحمسين للقضية الفلسطينية ومازال الشعب اللبناني من أكثر الشعوب مناصرة لها، وقدم لبنان الرسمي وأحزابه لفصائل المقاومة الفلسطينية ما لم يقدمه بلد آخر على الإطلاق، إذ سمح لهم بفتح مكاتب سياسية ومنبر حر لقضيتهم.

التوزيع الجغرافي والديمغرافي

 ان عدد الفلسطينيين الذين اضطروا للمغادرة إلى لبنان بعد نكبة فلسطين تراوح بين 100 و130 ألف لاجئ، قدم معظمهم قبل إعلان قيام دولة إسرائيل.

وجاء 59.9% منهم من منطقة الجليل، و28.14% من حيفا، و11% من مناطق يافا واللد والرملة، وأقلية بلغت 1.43% من القدس وجوارها.

كما ان هناك اشكاليات بتقدير أعداد اللاجئين في لبنان على وجه الدقة ،فهناك 411 ألفا مسجّلين لدى وكالة الأونروا حتى تاريخ 30/7/2007.

اما  تقدير العدد الفعلي للاجئين الفلسطينيين المقيمين حالياً في لبنان بنحو 303 آلاف لاجئ، حيث ان تقدير الأونروا لعدد من من تخدمهم في لبنان بنحو 299 ألفا.

 أن المساحة الجغرافية للمخيمات بقيت منذ نكبة 1948 وحتى الآن هي ذاتها التي اتفق عليها بين الأونروا والدولة اللبنانية، إذ لا يُسمح للاجئين بالتوسع العمراني الأفقي رغم ارتفاع عدد السكان بنسبة تزيد عن 300%، وتدمير ثلاثة مخيمات من أصل 15 مخيماً رسمياً كانت موجودة حتى عام 1974.

كما أنه مع بسط السلطة التشريعية نفوذها على الأراضي اللبنانية كافة عام 1991، أصدرت السلطات اللبنانية توجيهات واضحة إلى الأونروا بمنع إعمار وترميم البنى التحتية، والمساكن في مخيمات اللاجئين في لبنان، وخصوصاً في بيروت.

الواقع القانوني للاجئين

هناك فرق كبير بين التصريحات الرسمية للمسؤولين اللبنانيين المرحبة باللاجئين الفلسطينيين كإخوة في بلدهم الثاني، وبين المعاملة الفعلية لهؤلاء اللاجئين.

 أن القوانين والقرارات التي تنظم وجودهم كانت قاسية وتنتقص بشكل كبير من حقوقهم الإنسانية، فكانت معاناتهم في خط تصاعدي من أيام اللجوء الأولى.

وفي هذا الإطار حق الإقامة والسكن بالنسبة للفلسطينيين في لبنان،فهم ينقسمون إلى ثلاث فئات بحسب موقعهم القانوني: اللاجئون المسجلون، واللاجئون غير المسجلين، ويبلغ عددهم نحو 35 ألفا، واللاجئون الفاقدون للأوراق الثبوتية ويبلغ عددهم ثلاثة آلاف.

 حق العمل: أن القوانين والقرارات المتعلقة به بالنسبة للاجئين الفلسطينيين اتسمت بكثير من الحرمان والمنع، حتى بلغت المهن الممنوعة عليهم 72 مهنة، ولم يسمح للفلسطيني بمزاولة الأعمال الحرة، إلى أن خُففت في صيف 2005 قائمة المهن الممنوعة بشكل جزئي.

 حق التملك:منع الفلسطيني من حق التملك بموجب قانون أقره مجلس النواب اللبناني في مارس/ آذار 2001 بذريعة رفض التوطين، وكذلك منع ادخال مواد البناء عن مخيمات صور والآثار السلبية الناتجة عن هذا المنع.

الأوضاع التعليمية

بالنسبة لتعليم اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، هناك تطورفي  أوضاعهم التعليمية والذي لا يمكن فصله عن مجمل التطورات التي لحقت بمجتمعهم،حيث أن الإقبال على التعليم كان في مستويات جيدة، إلا أن عوامل عدة أدت إلى تراجع هذه المستويات.وكانت الحروب من أبرز تلك العوامل، إلى جانب تقليص وكالة الأونروا لخدماتها وتراجع مستوى التعليم المتوافر في مدارسها.
اما الواقع التعليمي الراهن لهؤلاء اللاجئين، وجود 87 مدرسة لهم في لبنان يدرس فيها نحو 39 ألف طالب وطالبة وفق الإحصائيات الصادرة عن الأونروا، مقارنة بـ118 مدرسة في سوريا يرتادها نحو 64 ألفا، مع العلم بأن عدد اللاجئين فيها يبلغ نحو 438 ألفا.
 أن هذا الأمر -إلى جانب أن نسبة الطلاب إلى عدد السكان الفلسطينيين في لبنان هي 9.67%، بينما هي في المجتمع اللبناني 23%- يكفي لإظهار حجم المشكلات التي يواجهها تعليم الفلسطينيين في لبنان.

كما ان واقع خدمات الأونروا التعليمية، بدءاً بالعجز المالي وسياسة التوظيف، والأبنية المدرسية ونظام الدفعتين، ولوازم التعليم والضغوط والإهمال، وانتهاءً بانعكاسات السياسة التعليمية للأونروا على نسب الرسوب والتسرب المدرسي والأمية.

الوضع الاجتماعي

مر المجتمع الفلسطيني باربع مراحل مختلفة استمرت أولاها حتى دخول منظمة التحرير الفلسطينية إلى لبنان عام 1969، وامتدت الثانية حتى عام 1982 الذي خرجت فيه المنظمة من لبنان. أما الثالثة فاستمرت حتى حرب الخليج الثانية عام 1991، وشهدت انعكاسات سلبية كبيرة نتيجة خروج منظمة التحرير.

ويعيش اللاجئون في لبنان حالياً المرحلة الرابعة التي بدأت بعودة مغتربي الخليج وانسداد أبواب العمل، وهي تشهد تهميش هؤلاء اللاجئين ومواصلة التضييق الحكومي عليهم وعلى مخيماتهم.اما أوضاع الفئات الأساسية للاجئين: الأطفال والنساء والشباب والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، فان نسبة الأطفال تحت عمر 18 سنة تبلغ 31.1%، في حين تبلغ نسبة الشباب (عمر ما بين 19-45 سنة) نحو 46.5%، أما المسنون فيشكلون 12.3%..كما ان نسبة الإناث تشكّل نحو 51% من اللاجئين،ان 3% من اللاجئين يعانون من أمراض مزمنة وإعاقات نتيجة ظروف الحرب، وهم متركزون بين الذكور الذين تزيد أعمارهم عن 30 سنة، إذ تبلغ النسبة بينهم 10%..

 

لاجئي لبنان