رحل الوطن عنك وانت لم ترحل، حلقت في كل المناسبات شامخة كما كنت تصفين تلك البلدة حواسة القابعة وسط جبلين، تحلمين بيوم العودة، لم تنكسر يوما بقيت ابتسامتك مرتسمة مرافقة لكل طلب تحدثين الصغار والكبار تحدثين اطفال الروضة وتغنين لهم اغاني الوطن والمواوييل، اغاني الفرح كنت تحبين، وغناء الحزن تنهمر الدمع على الخديين اللذين شاخا مع الزمن، كنت وسط الباص تغنين ونحن ذاهبون الى قصر الأونيسكو لأحياء يوم فلسطين، وليوم القدس عاصمة ثقافية تمجدين.
وفي كل رحلة او نشاط كنت ترافقين، كبار السن على الحدود تنظرين والتأوهات
والآهات واللعنة على الحكام العرب ترسلين، وعلى المحتل والغاصب. الكشافة حين يبنون
خيامهم كنت تحدثين دون كلل او ملل عن الوطن والبيدر والغلال الوفيرة والهناء
والكرامة والعز كل العز للوطن، تحثين هذا الجيل للتمسك بالوطن. امهات مقابلات لتروي
حكاية الوطن التي لن تنتهي، وكل الأمم لها وطن تسكن فيه الا انت كان الوطن ساكن
فيك.
انضممت لفرقة بيت أطفال الصمود فرقة كبار السن للدبكة والتراث الشعبي،
آثرتي ان تدبكي لفلسطين الوطن الغائب عنا، البعيد القريب، قد بلغت الثمانية
والثمانون عاما وكنت تصعدين للمسرح بكل عنفوان وارادة وتصميم.
غنت وحدثت في كل المناسبات الأفراح والأتراح وعلى وجه الخصوص الوطنية
التي كانت لكل فلسطين، الفرقة الوحيدة التي انبرت لتتحدى الأجيال ولتقول اننا
فلسطين ولم ننسى فلسطين والعرس لفلسطين كل فلسطين. بقيت قوية تتحدى من خلال وقوفها
على المسرح تغني وتدبك الدبكة الشعبية الشمالية والحركية.
ونأسف لفقدانك اما حنونة احدى عناصر فرقة المسنين للدبكة والتراث الشعبي الفلسطيني
الأصيل، التي غنت لفلسطين وتحدثت عن فلسطين وروت روايات البيدر والحقل وكروم العنب
والتين لكل الأجيال وفي كل المناسبات الوطنية. حقا انها تستحق التقدير، اشتهرت
بأسمها المكنيه به "ام محسن" سعدى حسن كايد سليمان، انها حقا تاريخ، حضرت لآخر
سهره في مركز البرج الشمالي وقالت هذه آخر مرة، وكأنها كانت تعرف ان العمر قد انتهى
وأن حلمها بالعودة الى تراب الوطن في فلسطين راحل معها للملأ الأعلى، هذا الحلم لن
يتحقق وهي لا زالت على قيد الحياة.
لك منا كل التقدير والأحترام يا أم محسن، لك منا كل الوفاء لكل الأحلام التي
حملتها معها في كل مكان وزمان.
بيت أطفال الصمود / مركز البرج الشمالي