أعربت مؤسسة شاهد لحقوق الإنسان عن صدمتها وصدمة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من موقف النواب المسيحيين في البرلمان اللبناني لجهة رفضهم منح اللاجئين الفلسطينيين بعضاً من حقوقهم المدنية. واعتبرت شاهد أن نتائج جلسة البرلمان اللبناني كانت مخيبة للآمال وأصابت الفلسطينيين وكل المهتمين بحقوق الإنسان بالصدمة والذهول، وأزالت كل أجواء التفاؤل التي سادت خلال السنة الماضية من إمكانية تحسين أوضاع الفلسطينيين في لبنان.
ففي الجلسة التشريعية العامة التي عقدها المجلس النيابي أمس، وهي الثانية في عهد الحكومة الحالية، انقلبت رأساً على عقب عندما طرح موضوع الحقوق المدنية للفلسطينيين. قبل ذلك مر معظم المشاريع واقتراحات القوانين الموضوعة على جدول أعمال الجلسة (22 مشروعاً) بشكل طبيعي وهادئ: نقاش، اعتراضات بسيطة، اقتراحات بتعديل بعض المواد، ثم يصدق رئيس المجلس النواب. وعندما تقدم النواب وليد جنبلاط، إيلي عون، وعلاء الدين ترو بأربعة اقتراحات قوانين، بصفة المعجل المكرر، وتدعو إلى "استفادة الفلسطيني من تعويض نهاية الخدمة والعناية الطبية عن الأضرار الناتجة عن حوادث وطوارئ العمل فقط"، وكذلك تؤكد على "حق الفلسطيني المولود على الأراضي اللبنانية تملك شقة سكنية واحدة، بحيث لا يعتبر ذلك تعارضاً مع مبدأ رفض التوطين. كما يطبق هذا النص على التملك بطريق الإرث"، عندها تحولت الجلسة التشريعية الى جلسة صاخبة، وأجلت معها هذه المشاريع الى اللجان المختصة لمزيد من الدراسة.
إن تأجيل البت بدراسة مشاريع القوانين المقدمة والداعية لمنح الفلسطينيين بعضاً من حقوقهم شكل علامة فارقة في تاريخ الحياة السياسية اللبنانية، وكشف زيف الادعاءات بضرورة احترام حقوق الإنسان والحريات العامة والعبور إلى الدولة الديموقراطية. كما حطم الآمال التي كان يعقدها الفلسطينيون على إمكانية تحسين أوضاعهم المأساوية.
إن مؤسسة شاهد لحقوق الإنسان إذ تنظر إلى موقف النواب اللبنانيين المعارضين لمنح الفلسطينيين حقوقهم بدهشة واستغراب فإنها تسجل ما يلي:
1. يسجل الشعب الفلسطيني بكل تقدير المواقف الشجاعة للنواب الذي يؤيدون منح الفلسطينيين حقوقهم وعلى رأسهم النائب وليد جنبلاط، ويدعوهم إلى مزيد من النضال والمثابرة لتمكين الفلسطينيين من العيش بكرامة لحين عودتهم.
2. إن حقوق الإنسان وفق القوانين والأعراف الدولية ليست مادة للمقايضة، أو التجزئة، أو التأجيل، وإن تمتع الفلسطينيين بحقوقهم ليس منحة توهب لهم من الدولة اللبنانية، بل هو حق طبيعي أصيل أكدته الشرعة الدولية لحقوق الإنسان.
3. إن تأجيل البت بموضوع منح الفلسطينيين حقوقهم إلى إشعار آخر يعني ضمنياً عدم الإكتراث لمعاناة الفلسطينيين المتفاقمة وهو يعبر عن تدني في احترام القيم الإنسانية، وازدواج في الشخصية، وتمييز عنصري واضح.
4. إن موقف النواب المسيحيين المعترضين على منح الفلسطينيين حقوقهم من شأنه أن يحيي الصورة النمطية (الفلسطينيون في لبنان واليمين المسيحي) والتي كادت أن تتلاشى بعد مرور 20 عام على انتهاء الحرب الأهلية.
5. إن صورة لبنان الحقوقية على المستوى الدولي ليست ناصعة، وإن المواقف الأخيرة تزيد من تشويه هذه الصورة.
6. إن التعامل مع الفلسطينيين بهذه الطريقة سوف تكون له عواقب وخيمة، وإن الإستفادة من التاريخ أمر في غاية الأهمية. كما أن مصلحة لبنان العليا تكمن في منح الفلسطينيين حقوقهم والمنصوص عليها في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والتي أكد عليها الدستور اللبناني في مقدمته.
مؤسسة شاهد لحقوق الإنسان
بيروت في 16/6/2010