تجهد القوى والفصائل الفلسطينة بكافة تلاوينها السياسية في المخيمات الفلسطينية، على التأكيد بأن العنصر الفلسطيني، أو بالأحرى البندقية الفلسطينية، هي بمنأى عن أي تجاذبات سياسية لبنانية في ظل توتر الأجواء السياسية المحلية. وتؤكد مصادر فلسطينة مطلعة أن الجولات التي تقوم بها القوى والفصائل للتأكيد على هذا المضمون في ظل سعي البعض لإستمالة طرف فلسطيني خدمة لتوجهات سياسية وهذا مارفضه الفلسطينيون في أكثر من مناسبة . لكن تبدي المصادر الفلسطينة ذاتها، استياءها الشديد من كلام أمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري الذي أعطى مثلاً عما قامت به حركة حماس في قطاع غزة في مقابلة صحافية له في جريدة أميركية عندما قال: «إذا أرادوا ـ أي حزب الله ـ أن يحتلوا البلد فليتفضلوا. ولكن فليأخذوا العبرة مما جرى في غزة حيث سيطرت حماس على القطاع وطردت فتح منه، فهل أفادوا القضية الفلسطينية بما فعلوه؟».
وتقول: «ربما كان على الأمين العام للمستقبل، وإن كانت المقابلة تتمحور حول الوضع اللبناني الداخلي وقضية المحكمة وشهود الزور، إذا أراد تناول الواقع في قطاع غزة فعليه أن لا يجتزئ الوقائع ثم يفتح النار على فريق فلسطيني مقاوم».
وتضيف المصادر، كان من الأجدى بالحريري أن يعرّج في كلامه عن قطاع غزة فيتحدث عن الحصار التي تفرضه دول عربية قبل الكيان الغاصب الذي يمعن يوماً بعد يوم في فنون العدوان على القطاع المحاصر.
هذا الكلام للحريري الذي يعتبر رمز «صقور المستقبل» في ظل الأجواء السياسية الراهنة
وضعته أوساط سياسية لبنانية في خانة الإستقطاب لطرف فلسطيني معين هو حركة « فتح»
ودغدغة مشاعر عناصرها في محاولة منه لنقل الخلاف الفلسطيني – الفلسطيني إلى لبنان،
وإن كان ذلك بطريقة الإشارات الثأرية من خلال مخاطبة الفتحاويين، وإن كانت مموهة
بعض الشيء بإظهار فريق الحريري السياسي وتوجهاته على أنه إمتداد لطرف سياسي فلسطيني
في مواجهة آخر.
وترى الأوساط لبنانية، أن ما ادلى به الحريري يأتي في إطار سياسة منظمة يحاول
المستقبل من خلال إستمالة البندقية الفلسطينية تحت غطاء «مواجهة المد الفارسي» ـ
بحسب ما يروج له تيار المستقبل ـ للتعويض عن الفشل الذريع للشركات الأمنية التي
إستحدثها المستقبل في شوارع بيروت وتحديداً في أحداث 7 أيار.
لكن المصادر الفلسطينية تؤكد مراراً وتكراراً، وعلى مرأى ومسمع كل اللبنانيين، بأن البندقية الفلسطينة بكافة مشاربها لن تكون يوماً ما خنجراً في ظهر المقاومة بل هي جزء من إستراتيجية المقاومة في لبنان لمواجهة أي عدوان «إسرائيلي» محتمل عليه.
جمال الغربي / البناء
